محمد بن زكريا الرازي

254

الحاوي في الطب

لي : كان هذا قد واطأ جالينوس على أنه لا تحدث الحمى من استفراغ في حال البتة . الخامسة عشرة من « الفصول » : اللبن ينفع أصحاب الحمى الطويلة الضعيفة التي يذوب فيها البدن أكثر مما عليه حال الحمى في الشدة إذا لم يكن بهم صداع أو نفخة في الشراسيف أو كان ما يختلفونه أو يبولونه مراريا ، وبالجملة متى كان يغلب المرار على البدن ، فأما من به حمى قوية فلا تسقه لبنا لأنه تستحيل فيه لا محالة . الخامسة من « الفصول » : إذا كانت الحمى تفارق وينقى منها البدن فإن كانت طويلة النوائب فهي على حال سليمة ، لأن ما يفارق وينقى منه البدن ليس يكون من ورم ولا عفونة خبيثة . لي : كأنه قد أشار إلى أن حميات الأورام لازمة وأن العفن الخارج من العروق ليس بخبيث . الأولى من « الحميات » : حر الهواء الشديد يورث الحميات لأنه يسخن القلب بالتنفس جدا فيلهب الحمى في جميع البدن . لي : فالحمام الحار أيضا يشعل إذن « 1 » الحمى وكل ما أحمى القلب . وأما هواء الموتان فإنه بعفنه يؤدي إلى القلب حالا عفنة . لي : على ما بان في هذا الكتاب أن أصحاب الأغذية الجيدة لا تعرض لهم حمى إلا من الامتلاء فينبغي أن يتعاهد فتح السدد ونفض الامتلاء ، وعلامته إعياء عارض ، فإذا عرض لهم فبادر بنفض الامتلاء فإنه أمان من أن يحم ، وأما أصحاب الأغذية الردية الحارة فيحمون لرداءة الأخلاط ولا يمكن أن يحترسوا من الحمى لأنهم يحتاجون إلى إسهال وتغذية بأغذية مرطبة باردة . وقال : العفونة التي تكون للأخلاط في جوف العروق كالعفونة التي تكون في الأورام والرسوب الذي في البول في هذه كالمدة من الخراج وعلى حسب جنس المدة تكون حالة غلبة الطبع في الخراج وقلته ، وكذلك بحسب حال الرسوب تكون غلبة النضج في العروق وقلة غلبة العفن وحال الرسوب الرديء كحال المدة الرقيقة المنتنة الخضراء ، وكما أن المدة الجيدة واحدة والردية والعفنة ضروب بلا نهاية كذلك الرسوب الجيد واجد وهو الأملس الأبيض الذي لا نتن له وما سوى ذلك فبقدر بعده من ذلك رداءته . لي : العفن في العروق يكون لأن للأشياء فضلا يصير فيها كما يصير في الخراجات فإن في ظاهر البدن ما دام الجاري إلى العضو يلزق به ما يلزق ويخرج ويتحلل ما لا يلزق فلا يكون خراجا ، فإذا حصل منه شيء لا يتحلل ولا يلزق كان خراجا ، وذلك يكون إما لمنافرة في الطبع أو لكثرة ، وكذا الحميات أيضا تكون إما لرداءة خلط أو لكثرته ، فإذا عفن اشتعلت الحرارة ، وإذا نضج سكنت كما أنه خارج أشد ما يكون الحرارة عند تولد المدة فإذا تولدت سكنت الحرارة ويكون هذا دليلا على أن الانتهاء قد كان وأنه لا يمكن أن يكون انتهاء

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها زائدة .